الفكرة السّائدة منذ عقود أنّه اذا كثر الشجار بين زوجين فالمتوقّع أن السّبب من فتور العلاقة الحميميّة ويتفنّن الناصحون في اسداء الاقتراحات والأفكار الخاصّة بتحسين العلاقة الحميميّة لتزيد الفجوة ويتعمّق شعور الخذلان عند طرف واحد أو كلاهما معا. فأين يكمن الخلل؟ وماهي اسباب الشّجار الحقيقيّة؟ وهل العلاقة الحميميّة فعلا سبب أم هي عرض لشئ اخر أعمق؟
الجنس ليس السبب
كثيرون يبدؤون بالعلاج من النهاية، فيحاولون إصلاح العلاقة الجسدية دون النظر إلى ما وراءها.
لكن الحقيقة أن العلاقة الحميميّة مرآة للحالة النّفسيّة والعاطفيّة للزّوجين فالتّقدير والإحترام والإهتمام هما الأرضيّة الصّلبة التي تؤسّس عليها أيّ علاقة والعلاقة الزّوجيّة بالخصوص.
فكلما شعر الزوجان بالحب والاحترام والاهتمام، ازدادت الرغبة في القرب والدّفء والتفاهم والعكس صحيح.
جذور الصراع لا تُرى بالعين
وراء كل توتر أو خلاف متكرر، هناك غالبًا نقص في التقدير أو الاهتمام أو الأمان العاطفي.
حين يشعر أحد الطرفين أنّه غير مسموع أو أنّ وجوده لم يعد محل تقدير، يبدأ الحاجز النفسي بالتكوّن تدريجيًا، فيتحوّل الحب الدافئ إلى علاقة يشوبها البرود أو التوتر.
ومع مرور الوقت، يظهر هذا الخلل في صورة ضعف في الرغبة الحميمية أو جفاء جسدي، فيظن الطرفان أن المشكلة جنسية، بينما هي في الأصل عاطفية ونفسية.
عندما ينعكس الجفاف العاطفي على العلاقة الجسدية
المشاعر السلبيّة — كالخذلان، أو الإهمال، أو النقد المستمر — تُطفئ الرغبة في التقارب.
فالعلاقة الحميمية لا تنمو في بيئة يغيب فيها الشعور بالأمان أو التقدير.
إنها ليست مجرد تفاعل جسدي، بل هي لغة صامتة تعبّر عن المودة والانسجام الداخلي.
وحين يتعكر هذا الانسجام، تفقد العلاقة الحميمة معناها الطبيعي، وتتحول إلى واجب أو شكل من أشكال المسكّنات التي تسكّن الألم دون أن تعالج السّبب.
التقدير والاحترام: المفاتيح التي تفتح القلوب
حين يقدّر الرجل زوجته ويشعرها بأنها مهمة في حياته، تستعيد ثقتها بنفسها وبعلاقتهما.
وحين تُظهر الزّوجة لزوجها دعمها واحترامها، ينعكس ذلك على إحساسه بالرجولة والطمأنينة.
بهذه المعادلة البسيطة، تتحسن المشاعر، ويزول التوتر، ويعود الانسجام الطبيعي بينهما.
الخلاصة
العلاقة الحميميّة ليست سبب الشجار بين الأزواج، بل مؤشر على عمق الفجوة النفسية والعاطفية.
وكلّما استثمر الزوجان في التفاهم والاحترام والتقدير، وجد كلّ منهما في الآخر الأمان والدفء الذي يبحث عنه.
فالمفتاح الحقيقي لحياة زوجية متوازنة لا يوجد في الجسد فقط، بل في القلب والعقل والروح معًا. لذلك فحسن الانصات للطّرف المقابل يساعد على تقارب وجهات النّظر وحسن التّواصل.
روابط مفيدة
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23151594/
Discover more from تواصل
Subscribe to get the latest posts sent to your email.

