سبب سيطرة الفكر النرجسي والنرجسيين على المجتمعات العربية والإسلامية منذ قرون

هناك عدة عوامل تاريخية-ثقافية-اجتماعية أسهمت في بروز أنماط نرجسية أو سلطوية داخل بعض المجتمعات العربية والإسلامية. ما يحدث هو تداخل ظروف طويلة أنتجت بيئات تُشجّع بروز الشخصية النرجسية أو الفكر النرجسي (الذي يقوم على التملّك، احتكار الحقيقة، تضخّم الأنا، والحاجة للسيطرة).
إليك أهم الأسباب بشكل موضوعي وعقلاني.

1) أنظمة الحكم السلطوية عبر قرون

الحاكم المطلق، المركزية الشديدة، غياب الرقابة، غياب تداول السلطة
→ هذه البيئة تُكافئ الشخص النرجسي لأنه يتكيّف بسهولة مع السيطرة والقمع.

عبر الزمن ينتشر هذا النموذج ليصبح “الطبيعي”: الرئيس، الأب، المعلم… شخصية تفرض لا تُناقَش.

2) الثقافة الأبوية (Patriarchy)

التركيز على الطاعة، الهيمنة، والتراتبية.

الرجل “لا يُخطئ”، الزوج “سيّد البيت”، المعلم “لا يُعترض عليه”.
→ تُربّي جيلاً يرى أن القوة = قيمة، وأن الاعتراف بالخطأ ضعف.
هذه تربة خصبة جداً لتنامي الفكر النرجسي.

3) الخوف الاجتماعي والتربوي

التربية القائمة على العقاب والخوف تزيد احتمال ظهور شخصيات نرجسية دفاعية.

الطفل الذي يُقمع كثيراً قد يكبر ليصبح بالغاً يبالغ في تقدير ذاته ليعوّض هشاشته.

4) غياب مؤسسات العدالة والحقوق على مدى طويل

  • حين لا توجد قوانين تُنظّم العلاقات وتحدّ من الظلم، يصبح “الأقوى” هو من يحدد القواعد.
    → وهذا نموذج نرجسي بامتياز:
    أنا أقرر، أنا أستحق، أنا أعلى من القانون.

5) الخلط بين الدين والتديّن الثقافي

  • الدين نفسه لا يروّج للنرجسية، بل يرفضها.
  • لكن التديّن الثقافي (الأعراف البشرية باسم الدين) أحياناً يستغل النصوص لفرض السيطرة والطاعة.
    → وهذا يعطي للنرجسيين غطاءً أخلاقياً أو دينياً.

6) تربية لا تشجّع على الحوار واحترام الذات

  • قلة المساحة للتعبير عن الرأي.
  • السخرية من الاختلاف.
  • غياب ثقافة الاعتذار.
    هذه كلها تجعل الشخص النرجسي هو “المهيمن” لأنه يتكلم بثقة وهمية بينما الآخرين يخافون من التعبير.

7) التمجيد التاريخي لـ”البطل القائد الملهم”

في الثقافة العربية والإسلامية، تمجيد القائد الفرد القوي متجذّر منذ قرون.
→ هذا النوع من الرموز يُعزّز نموذج الشخصية النرجسية التي تقدّم نفسها كمنقذ.

8) الاضطرابات النفسية غير المُعالجة

  • نقص الوعي بالصحة النفسية
  • وصمة العار المرتبطة بالعلاج
    → تجعل كثيراً من النرجسيين يعيشون بلا وعي أو علاج، فينقلون أنماطهم للبيت والعمل والمجتمع.

الخلاصة

لم “يسيطر” النرجسيون لأنهم أذكى أو أقوى بطبيعتهم، بل لأن:
البيئة الاجتماعية والسياسية والتربوية عبر قرون كانت تُكافئ السلوك النرجسي وتُعاقب السلوك الصحي.

النرجسية ليست قدراً، بل نتيجة بيئة قابلة للتغيير.
وقد بدأت بالفعل موجات كبيرة من الوعي والتمكين والعلاج النفسي تكشف هذه الأنماط وتحدّ من انتشارها.

النرجسية | Narcissism


Discover more from تواصل

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

Scroll to Top